الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

43

قلائد الفرائد

إلى الأصل ولحاظ الحالة السابقة لكي ينزّل على اعتباره من باب السببيّة المقيّدة ، بل إلى السيرة المتشرّعة حيث استقرّت على عدم الاعتناء باحتمال وجود المانع في مواضع الغسل والوضوء ، وحيث إنّ هذه السيرة لما كانت مجملة ، فالقدر المتيقّن منها حال عدم حصول الظنّ على الخلاف . وكيف كان : فظاهر كلام المحقّق القميّ رحمه اللّه أنّ حجّيّة الاستصحاب إن استند إلى غير الأخبار فهو معتبر من باب الوصف ، ونسب ذلك إلى القوم أيضا . وإن استند إلى الأخبار فهو من باب السببيّة المطلقة . وكلامه الّذي بمحلّ هذه الاستفادة ما قال : « والمراد من المشكوك أعمّ من المتساوي الطرفين ليشمل المظنون البقاء ، وغيره ، وإن كان مراد القوم من الشكّ هنا هو الاحتمال المرجوح ؛ لأنّ بناءهم في الحجّيّة على حصول الظنّ ، ونحن عمّمنا الشكّ بسبب الأخبار الآتية ؛ فلا يضرّنا تساوي الطرفين بل كون البقاء مرجوحا أيضا ؛ فالاستصحاب عندنا قد يستند في حجّيّته إلى الظنّ الحاصل من اليقين السابق ، وقد يستند في حجّيّته إلى الأخبار ، وهو لا يستلزم حصول الظنّ » ، انتهى « 1 » . وظاهر كلام الفصول اعتباره من باب السببيّة المطلقة ؛ حيث قال في ردّ الوجه الثامن لاعتبار الاستصحاب : « إن أريد بالظنّ بالبقاء ما يعمّ الظنّ الشأنيّ لا يقدح فيه كون الظنّ الفعليّ بخلافه » « 2 » . هذا كلّه فيما إذا انتهى اعتبار الاستصحاب إلى غير الأخبار . وأمّا على تقدير انتهائه إليها فلا إشكال في أنّه حينئذ من باب السببيّة المطلقة ، وإن احتمل في القوانين كون اعتباره من باب الوصف حينئذ أيضا ، وهو كما ترى .

--> ( 1 ) - قوانين الأصول 2 : 53 ؛ وانظر الحاشية على القوانين للشيخ الأنصاري : 259 - 260 . ( 2 ) - الفصول الغرويّة : 374 .